السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

29

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

تعرّض الفقهاء لحكم الطهارة مع وجود وتعذّر إزالته ، وقد فُصِّل هذا الأمر في مصطلح ( حاجب ) . ب - حكم إيلاج الحشفة مع الحائل : من موجبات غسل الجنابة إيلاج الحشفة أو قدرها في القبل أو الدبر ، فإذا كان الإيلاج ب‌حائل ففيه خلاف « 1 » ، تقدّم بيانه في مصطلح ( جنابة ) . ج - مسّ المحدث كتابة المصحف بحائل : من جملة ما يحرم على المحدث هو مسّ كتابة القرآن بأحد أعضاء بدنه مع عدم الحائل - على اختلاف فيه - ، قال تعالى : ( لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) « 2 » ، وأمّا إذا مسّه بحائل كغلاف ونحوه فقد اختلف الفقهاء في حكمه ، فقد صرّح بعض فقهاء الإمامية بجواز مسّه مع الحائل « 3 » ، وكذا الصحيح عند الحنابلة هو جواز مسّه للمحدث بحائل ممّا لا يتبعه في البيع ككيس وكم ؛ لأنّ النهي ورد عن مسّه ، ومع الحائل إنّما يكون المسّ للحائل دون المصحف « 4 » ، وبمثله قال الحنفية إلّا أنّهم فرّقوا بين الحائل المنفصل والمتّصل ، فقالوا : يحرم مسّ المصحف للمحدث إلّا بغلاف متجاف - أي غير مخيط - أو بصرّة ، والمراد بالغلاف ما كان منفصلًا كالخريطة ونحوها ؛ لأنّ المتّصل بالمصحف منه ، وعلى ذلك الفتوى عندهم « 5 » . وأمّا المالكية والشافعية فقد قالوا بتحريم مسّه مطلقاً ولو بحائل « 6 » . ولتفصيله ( انظر : مصحف ) . د - حكم اقتداء المأموم مع وجود حائل بينه وبين الإمام : اختلف الفقهاء في حكم اقتداء المصلّي إذا حال بينه وبين إمام الجماعةحائل على ثلاثة أقوال : الأوّل : اشتراط عدم الحيلولة بين الإمام والمأموم بما يمنع المشاهدة للإمام أو المأموم أو كان بين الصفوف وبطلان صلاة من كان وراء الحائل إلّا إذا كان المأموم امرأة ، وهذا مذهب فقهاء الإمامية بالإجماع « 7 » . واستدلّوا

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 224 ، 229 . حاشية ابن عابدين 1 : 111 . مواهب الجليل 1 : 308 . حاشية القليوبي 1 : 62 . كشّاف القناع 1 : 143 . ( 2 ) الواقعة : 79 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 189 ، 191 ، 285 ، ط . المكتبة العلمية الإسلامية . ( 4 ) كشّاف القناع 1 : 134 ، 135 . ( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 117 . ( 6 ) مواهب الجليل 1 : 303 . حاشية القليوبي 1 : 35 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 4 : 256 . مدارك الأحكام 4 : 317 . رياض المسائل 4 : 297 . جواهر الكلام 13 : 154 ، 165 .